الأرض لا بصاحبها، وقد اختلف الفقهاء في بعض صور هذا الانتقال وفي أثر البيع والإرث والإسلام. ولذلك عالجت سياسة عمر المالين بالتفر يق، فلم تجعل رفع الجز ية سببا لإلغاء كل مورد متعلق بالزراعة.
وكان المرسوم المالي المنسوب إلى عمر بن عبد العزيز من النصوص التي احتلت مكانة كبيرة في دراسة الخراج، فتذكر رواياته أن المال يؤخذ من الأرض بحسب حالها لا بحسب عرق صاحبها أو دينه، وأن المسلم لا تؤخذ منه جز ية، وأن الأرض لا تتحول تلقائيا من خراجية إلى عشر ية، غير أن تاريخ النص وطريق وصوله وصياغته العربية واختلاف نسخه موضع نقاش بين الباحثين. ولذلك يذكر مضمونه بوصفه سياسة منسوبة ومدعومة بأخبار أخرى، ولا ينقل نص ا حديثا على أنه الأصل العربي المحفوظ.
وكان من أوامر عمر إلى العمال ألا يحملوا الأرض العامرة خراج الأرض الخراب، وألا يفرضوا على الأرض العاطلة ما لا تنتجه، وأن ينظروا في قدرة الفلاحين على الزراعة والإصلاح، كما شجع إحياء الموات وإعادة الأرض إلى الإنتاج. وتذكر الروايات معنى قريبا من: لا تحمل خرابا على عامر ولا عامررا على خراب، غير أن اللفظ الكامل والوالي الذي تلقى الكتاب وتاريخ الرسالة تحتاج إلى مقارنة.
وكان إصلاح الأرض يخدم الفلاح وبيت المال معا، فالأرض العامرة تنتج وتدفع مالا منتظما، بينما يؤدي الضغط على الأرض الخراب إلى هروب الفلاح وقطع الساقية وانخفاض الزراعة، كما أن رفع الظلم في التقدير يشجع صاحب الأرض على إصلاحها. ولم يكن المقصود