وكان إصلاح الخراج متصلا بتحديد معنى المال الذي تؤديه الأرض، فكان الخراج في الاستعمالات الإدار ية والفقهية المبكرة يختلف عن الجز ية التي تتعلق بالشخص غير المسلم، وعن العشر أو الزكاة التي ترتبط بأحكام أخرى في الأرض والمال، غير أن المصطلحات لم تستعمل دائما بحدود ثابتة في كل إقليم ومصدر. ولذلك لا يصح نقل تعر يف فقهي متأخر إلى كل معاملة أمو ية من غير النظر في العرف المحلي والسجل الإداري ونوع الأرض.
وكانت الأرض بعد الفتح تدخل في صور متعددة، فمنها ما فتح عنوة، ومنها ما صالح أهله على مال أو شرط، ومنها ما أسلم أهله وبقيت ملكيته بأيديهم، ومنها ما صار فيئا أو أرضا للدولة، كما اختلف وضع الأراضي التي تركها أصحابها أو هربوا منها. وأثر هذا الأصل في تحديد المال وفي حق الدولة وفي إمكان انتقال الأرض، ولذلك لم يكن خراج العراق أو مصر أو خراسان نسخة واحدة من خراج الشام.
وكانت الأرض الخراجية تظل مرتبطة بنظام مالي فرض عليها بسبب طبيعة الفتح أو التسو ية أو القرار الإداري، فليس إسلام المالك وحده كافيا في كل صورة لتحو يلها إلى أرض عشر ية، كما أن المسلم الذي يملك أرضا خراجية لا يعامل بالضرورة معاملة من أحيا أرضا مواتا أو ملك أرض عشر. وكانت هذه التفرقة تحمي مورد بيت المال وتمنع انتقال الأراضي الخراجية إلى تصنيف أخف بمجرد انتقالها إلى مالك مسلم.
وكانت الأرض التي أسلم أهلها تحتاج إلى نظر خاص، لأن استمرار الجز ية الشخصية عليها بعد الإسلام يخالف مبدأ رفعها عن المسلم، بينما إبقاء خراج الأرض قد يظل مرتبطا بصفة