إلى دخول جماعات جديدة في شبكة الدولة، فاحتاجت الإدارة إلى إعادة تعر يف العطاء والضريبة والجيش.
وكانت سياسة عمر في الموالي مرتبطة برد المظالم، لأن استمرار الجز ية على مسلم أو منعه من العطاء أو إذلاله في الإدارة كان يعد ظلما ماليا واجتماعيا، كما أن رد الحق لم يكن مجرد إعفاء من مال، بل اعترافا بانتمائه إلى الجماعة الإسلامية. غير أن هذا الاعتراف لم يلغ شروط الأرض والعقد والخراج، ولم يمنح كل فرد المكانة نفسها في القبيلة أو الديوان.
وكانت الأخبار اللاحقة تميل إلى تصوير عمر نموذجا كاملا للمساواة، فتنسب إليه قرارات شاملة وأثرا فوريا في كل الأقاليم، بينما تكشف المقارنة أن السياسة كانت محدودة بمدة خلافته وبقدرة الولاة وباختلاف الموارد، كما أن مقاومة التمييز احتاجت إلى زمن أطول. ولذلك يثبت التحول في الاتجاه العام، وتفحص التفاصيل الإقليمية والنتائج بالأخبار المالية والفقهية والدراسات الحديثة.
وكانت سياسة الموالي في عهد عمر بن عبد العزيز انتقالا من تمييز مالي قائم على الأصل أو على ممارسة الوالي إلى قاعدة أوسع تقضي برفع الجز ية عن المسلم، مع إبقاء الخراج المتعلق بالأرض في صور متعددة، فوسعت المشاركة في الإسلام والإدارة والعلم والجيش، وأثرت في الإيرادات وفي العلاقة بين العرب والقبائل والموالي، غير أن الولاة والقبائل قاوموا أو تأخروا في التطبيق، واختلفت النتائج بين خراسان والعراق ومصر والمغرب والأندلس، ولم تكن المساواة الكاملة قد تحققت عند وفاة الخليفة.