معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 542 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 542

وكان الموالي يشاركون في الجيش بدرجات مختلفة، فمنهم من دخل في جند المدن أو في الحملات، ومنهم من خدم في الحاميات أو ارتبط بقائد وقبيلة، كما كان بعضهم يقاتل في الثغور أو في الحملات الشرقية، غير أن العطاء والقيادة والرتب لم تكن متساو ية دائما. ولذلك خففت سياسة عمر بعض التمييز المالي، لكنها لم تنشئ في عامين جيشا بلا تفاوت قبلي أو اجتماعي.

وكانت مشاركة الموالي في الإدارة والعلم أوسع من اختزالهم في دافعي الضرائب، فقد عمل بعضهم كتابا ومترجمين وموظفين، وبرز منهم رواة وفقهاء وقضاة وطلاب علم، كما دخلوا في شبكات المساجد والأسواق والجند، واكتسبوا المكانة بوسائل مختلفة. وكان قربهم من القبائل أو من مراكز الحكم يؤثر في فرصهم، ولذلك لم تكن المساواة القانونية المعلنة مساواة اجتماعية كاملة.

ي قوميا وكانت علاقة الموالي بالعروبة في الدولة الأمو ية علاقة ولاء وانتماء سياسي لا مفهوما حديثا، فالعربي قد ينتسب إلى قبيلة، والمولى قد يدخل في ولائها، والمسلمون من أصول مختلفة قد يجتمعون في الجيش أو المسجد أو السوق، كما ظلت اللغة العربية لغة الإدارة والدين والكتابة. ولذلك لا يقال إن سياسة عمر ألغت العروبة، بل إنها قللت جعل الأصل العربي شرطا في الحقوق المالية الإسلامية.

وكانت المدن والأمصار مواضع اختلاط بين العرب والموالي والسكان المحليين، فتغيرت مكانة الشخص بحسب المال والقرابة والوظيفة والعلم والجيش، كما كان الزواج والعتق والولاء يغيران موقع الأسرة، ولم يكن النسب وحده محددا نهائيا للمكانة. وأدى اتساع الإسلام