عدم إبقاء الجز ية على المسلم، ثم عمل على ضبط الخراج والزكاة وموارد الأرض، ولم يجعل المحافظة على الإيراد سببا للرجوع عن أصل السياسة.
وكانت المقاربة الاقتصادية الحديثة ترى في سياسة عمر مفاضلة بين دخل عاجل من الضريبة وبين كسب ديني وسياسي واجتماعي طو يل الأمد، بينما تركز المصادر الدينية على العدل وإزالة الظلم والمساواة بين المسلمين، ولا يلزم أن يكون التفسيران متعارضين، لأن القرار يمكن أن يجمع بين الدافع الشرعي والنتيجة المالية والتحول الاجتماعي. ولذلك لا ينسب إلى عمر قصد اقتصادي مجرد، ولا يستبعد أثر الاقتصاد من قراءة سياسته.
وكان تطبيق القرار متفاوتا في الأقاليم، فخراسان بعيدة عن دمشق، وفيها ولاة وجند وقبائل ومصالح مالية، كما كان العراق قد عرف خبرة طويلة في الجباية والصراع بين العرب والموالي، وكانت مصر والمغرب وإفر يقية تختلفان في السكان والملكية والضرائب، بينما واجهت الأندلس واقعا حديث الفتح تتداخل فيه عهود الأمان والغنائم والأرض. ولذلك احتاج أمر الخليفة إلى رسائل ومتابعة، وقد يتأخر أو يطبق بصورة جزئية أو يصطدم بتفسير الوالي.
وكان بعض الولاة يرى أن إسقاط الجز ية عن الداخلين في الإسلام يضر ببيت المال، فحاول إبقاء الخراج أو تحصيل أموال أخرى، وربما عارض القرار صراحة أو التوى في تنفيذه، كما كان بعض رؤساء القبائل العربية يخشى أن يؤدي توسع الموالي في العطاء والجيش إلى تغيير ميزان النفوذ. ولم تكن المعارضة عربية واحدة، لأن قبائل مختلفة اختلفت مصالحها، كما لم يكن الموالي جبهة سياسية واحدة.