معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 540 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 540

الجدد إلى الإسلام مصدرا ماليا لا ينبغي فقده. وتختلف الروايات في ألفاظ الكتب التي بعث بها إلى الولاة وفي أسماء من تلقوا الأمر، غير أن المعنى العام يتفق مع سياسته في منع التمييز المالي بين المسلمين.

وكان الخراج مختلفا عن الجز ية، فربطته السياسة في صور كثيرة بالأرض وإنتاجها أو بنظامها السابق، ولذلك لا يلزم من إسلام صاحب الأرض سقوط خراجها، كما لا يلزم من إسلام المولى إعفاؤه من كل مال يتعلق بأرض أو تجارة أو وظيفة. وقد أدت هذه التفرقة إلى إعادة تنظيم المال بدل إلغاء الضرائب كلها، كما جعلت التطبيق أكثر تعقيدا من العبارات العامة التي تروي أن المسلم الجديد لم يعد يدفع شيئا.

وكانت سياسة الموالي ذات أثر في التحول الديني والاجتماعي، لأن إزالة الجز ية عن المسلم تقلل الحافز المالي الذي يجعل بعض الناس يتردد في الإسلام أو يجعل الإدارة تنظر إلى الداخلين الجدد بوصفهم خسارة مالية، كما تعلن أن الانتماء إلى الجماعة المسلمة لا يقتصر على العرب. غير أن التحول إلى الإسلام لم يكن سببه الضريبة وحدها، فقد دخلت فيه الدعوة والقرابة والزواج والجيش والمدينة والمصلحة والاقتناع، كما اختلفت سرعة التحول بين خراسان والعراق ومصر والمغرب والأندلس.

وكانت الدولة تخشى انخفاض الإيرادات إذا أسلم عدد كبير من سكان الأقاليم، لأن الجز ية مورد مباشر، ولأن الخراج قد لا يعوضه سر يعا، كما كان عليها أن تدفع العطاء وتحافظ على الثغور والطرق والدواوين. ولذلك ظهر في بعض الرسائل نقاش حول المال، فقدم عمر مبدأ