وربط رد المال بإصلاح الخراج والجز ية ووضع الموالي وحماية عهود غير المسلمين، غير أن التطبيق ظل متفاوتا بسبب اتساع الدولة ومقاومة أصحاب المصالح واختلاف الوثائق، وبقيت الأخبار الفردية والأرقام ورواية اختفاء الفقر في دائرة المشهور أو المختلف فيه، ثم تراجعت السياسة بعد وفاته مع بقاء أثرها في الذاكرة والفقه والتاريخ.
وكان لفظ الموالي في المجتمع الأموي يدل على أوضاع متعددة، فقد يطلق على المعتق الذي صار مولى لقبيلة عربية، أو على جماعات دخلت في الإسلام من أصول غير عربية، أو على أشخاص ارتبطوا بقبيلة بعقد ولاء، ولذلك لا يصح معاملتهم كطبقة واحدة متجانسة. وكانت أوضاعهم تختلف بحسب الإقليم والدين والقبيلة والوظيفة وملكية الأرض، كما اختلفت صلتهم بالجيش والإدارة والعلم، فكان بعضهم من أصحاب النفوذ، وكان بعضهم من الفلاحين أو الجند أو الحرفيين.
وكان الفرق بين الموالي المسلمين وأهل الذمة أساسيا في سياسة المال، فالمولى المسلم لا ينبغي أن تستمر عليه الجز ية بسبب أصله، بينما كان غير المسلم داخلا في نظام العهد والجز ية وفق الشروط المعروفة، كما أن سكان الأرض قد يخضعون للخراج بسبب الأرض لا بسبب العرق أو النسب. ولذلك كان الخلط بين الموالي وأهل الذمة يؤدي إلى تصوير النظام المالي بصورة لا توافق اختلاف الأوضاع الواقعية.
وكان عمر بن عبد العزيز قد أمر برفع الجز ية عمن أسلم من الموالي أو منع استمرارها عليه لمجرد كونه من أصل غير عربي، فكان ذلك تصحيحا لممارسة بعض العمال الذين رأوا في الداخلين