وكانت قدرة المركز على استعادة الأموال محدودة بالمسافة والاتصال، فإفر يقية والأندلس وخراسان والسند والثغور لا تستجيب بالطريقة نفسها لأمر دمشق، كما أن بعض الوثائق لا يصل أو يصل بعد مدة، وبعض الولاة يخفي المال أو يفسر الأمر على هواه. ولذلك لا يعمم نجاح حالة واحدة على الدولة كلها، ولا ينسب إلى عمر استرداد كل حق ضائع في مساحة الإمبراطور ية خلال عامين.
وكان الإصلاح مرتبطا بتقويم المال العام، فمراجعة الأعطية والإقطاعات والهبات تقلل الهدر، كما أن رد المال إلى صاحبه قد يعيد ملكية أو يسقط جباية غير مشروعة، لكنه لا يلغي حاجة الدولة إلى الخراج والجز ية والزكاة والغنائم. ولذلك اضطرت السياسة إلى الجمع بين العدل المالي واستمرار الجند والحصون والطرق والدواوين، فكانت كل خطوة لها أثر في الإيراد والإنفاق.
وكانت المظالم بعد وفاة عمر تراجعت أو تغيرت بحسب الخلفاء والولاة، فعادت بعض المصالح التي ردها أو قيدها إلى الظهور، كما بقيت رسائله وأحكامه حجة في كتب الفقه والسياسة، واستمرت صورته معيارا لمقارنة الحكام. ولا يعني التراجع أن الإصلاح لم يقع، بل يدل على أن استمراره كان متعلقا بشخص الخليفة وبقدرته على متابعة العمال وبالتحالفات التي تحفظ قراراته.
وبذلك اتخذ عمر بن عبد العزيز رد المظالم سياسة مركز ية، فبدأ بما عنده، وطالب أسرته والولاة والعمال بمراجعة الأموال والعقارات والحقوق، ونظم الشكاوى والقضاء والرسائل،