معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 537 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 537

بالرد، كما ادعى بعض الولاة أن ما أخذوه حق عسكري أو مالي. ولذلك لم يكن رد العقار مسألة بسيطة، بل احتاج إلى معرفة عهد المدينة وملك الأسرة والضريبة وحضور الشهود، كما اختلفت القدرة على إنفاذ الحكم في المدن البعيدة.

وكان عمر يطلب من الولاة أن يردوا ما ثبت أخذه بغير حق، وقد يعزل العامل إذا صار بقاؤه عائقا أمام الإصلاح، كما كان يولي القاضي أو الكاتب مهمة تسجيل الحق، غير أن الوالي الجديد قد يطبق القرار بقدر ما تسمح به قوته، وقد يصطدم برجال الجند والقبائل. وهذا يفسر أن الإصلاح المركزي كان واضحا في الرسائل، بينما جاءت نتائجه متفاوتة في الواقع.

وكانت الأخبار الوعظية تذكر أن عمال الزكاة لم يجدوا فقيرا يأخذها، وهي رواية مشهورة في كتب الفضائل، غير أن اتساع الدولة وقصر مدة خلافة عمر يجعلان إطلاقها على جميع الأقاليم وفي كل وقت أمرا يحتاج إلى نقد، ولذلك تذكر بوصفها خبرا مشهورا لا إحصاء ء ماليا قطعيا. ويثبت أن عهده سعى إلى تحسين التوز يع وتقليل الظلم، أما اختفاء الفقر كله فلا يثبت بمجرد الحكاية.

وكان رد المظالم يحسن شرعية الدولة من جهة، و يقلل موارد بعض الأسرة والعمال من جهة أخرى، فكان له أثر في صورة الخليفة عند الفقهاء وأهل المدينة والموالي، كما أثار قلقا عند من رأى فيه تهديدا للملك أو للجند أو لموارد الإدارة. ولم يكن الإصلاح منفصلا عن السياسة، لأن رد مال حاكم أو عزل وال يغير شبكة الولاء، و يجعل الخليفة طرفا في صراع بين المستفيدين والمتضررين.