معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 536 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 536

وكان رد المظالم متصلا بالخراج والجز ية، لأن كثيرا من الشكاوى نشأ عن تحصيل مال زائد أو عن استمرار الجز ية على من أسلم أو عن نقل الأرض من وضع إلى آخر، كما أن إسقاط مال من غير ضبط قد يضر ببيت المال والجند. ولذلك احتاج عمر إلى التمييز بين الجز ية التي تتعلق بالشخص غير المسلم وبين الخراج الذي يرتبط بالأرض أو بنظامها، وإلى منع الوالي من تحو يل إسلام الناس إلى ذر يعة لاستمرار جز ية لا تجب عليهم.

وكانت سياسة الموالي من أبرز آثار رد المظالم، فالمسلم غير العربي كان يطلب أن يعامل ماليا كغيره من المسلمين، بينما كانت بعض الإدارات تستمر في تحصيل مال منه أو تمنحه وضعا أدنى بسبب أصله، فأمر عمر بتخفيف هذا التمييز أو رفع الجز ية عمن أسلم. غير أن الإصلاح لم يمح كل الفوارق، لأن الدولة واسعة، والموظفين مرتبطون بالإيراد، والقبائل والجند لهم مصالح، فبقي التطبيق متفاوتا من مصر إلى خراسان وإفر يقية والأندلس.

وكانت حقوق غير المسلمين حاضرة في عهود الأمان والكنائس والأراضي والضرائب، فراجع عمر بعض الشكاوى المتعلقة بأهل الذمة، وأمر بحفظ ما ثبت لهم بالعهد وعدم أخذ مال خارج ما يلزمهم، كما كان عليه أن يوازن بين حماية العهد وبين سياسة الدولة في الأرض والجباية. ولا تثبت كل رواية قانونية متأخرة على أنها مرسوم صادر في عهده، لأن بعض كتب الفقه صاغت مبادئ عامة ثم نسبت أمثلتها إلى الخلفاء.

وكانت الأراضي محل نزاع مستمر، فقد تغيرت ملكيتها خلال الفتح والإقطاع والصلح، ودخل بعضها في ملك الدولة أو في ملك الأسر أو القادة، ثم طالب أصحابها أو ورثتهم