معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 535 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 535

وكانت الشكاوى تصل إلى الخليفة بالرسائل والوفود، أو عبر الوالي والقاضي، وكان على صاحب الشكوى أن يبين حقه أو يقدم شاهدا أو وثيقة بحسب القضية، كما كانت ذاكرة الناس وعهود الأمان وسجلات الجباية وسائل لإثبات الملك والمال. وتختلف الأخبار في كيفية استقبال الشكاوى وفي عدد من جلسوا لها، غير أن فتح الطريق إلى الخليفة ومراجعة أعمال العمال كان تحولا في الخطاب السياسي، لأنه جعل الوالي مسؤولا أمام المركز وأمام الرعية.

وكان القضاء العادي يفصل في خصومات الأفراد، بينما تتعلق المظالم بتصرفات الوالي أو صاحب النفوذ أو الموظف الذي يملك سلطة لا يملكها الخصم العادي، ولذلك كان رد المظالم يحتاج إلى تدخل الخليفة أو من يفوضه، وإلى مراجعة قرار إداري أو مال جبي بالقوة. ولم تكن الحدود بين القضاء والمظالم ثابتة في كل إقليم، فربما تولى القاضي القضية، وربما رفعها الناس إلى الخليفة، وربما اجتمعت الشهادة والرسالة وأمر الوالي في ملف واحد.

وكانت رسائل عمر إلى العمال تجمع بين الأمر بالعدل والنهي عن الز يادة في الجباية وحفظ العهود، وتطلب بيان المال والإنفاق ورد الحقوق، كما كانت تنبه إلى أن قوة الدولة لا تمنح الوالي حق أخذ ما ليس له. وتختلف ألفاظ الرسائل، فبعضها وصل في كتب التاريخ والفقه بصيغ متعددة، ولذلك يثبت مضمون السياسة حين تتكرر معان متقاربة، ولا ينسب كل سطر إلى كتاب أصلي لم يبق نصه كاملا.