معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 534 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 534

وكان عمر يبدأ بنفسه في الأخبار التي تصف سياسته، فراجع ما عنده من مال أو متاع أو ملك، ورد ما لا يراه حقا إلى بيت المال أو إلى أصحابه، ثم طالب أهل بيته وبني أمية بمراجعة ما دخل في أيديهم. وتذكر روايات بيع الجواهر أو العقارات أو رد الهبات، غير أن تفاصيلها وأرقامها وأسماء الأشياء تختلف كثيرا، كما أن بعضها ورد في كتب المناقب التي قصدت إبراز الزهد والعدل، ولذلك يثبت اتجاه العمل ولا يعتمد كل مشهد تفصيلي بلا سند متقارب.

وكانت مراجعة أموال بني أمية صعبة سياسيا، لأن الخليفة كان يراجع أقرب الناس إليه، وبعضهم أصحاب نفوذ وجند وعلاقات في الأقاليم، كما أن التمييز بين مال الخليفة الخاص ومال الدولة والإقطاع المشروع والمال المغصوب لم يكن مسألة لفظية، بل يترتب عليه مصير ملكيات وأسر. ولذلك ظهرت مقاومة أو تردد أو طلب للتأجيل في بعض الأخبار، كما اختلفت المصادر في مقدار ما أعيد وفي مدى خضوع جميع أفراد الأسرة للسياسة نفسها.

وكان عمر يراجع أموال الولاة والعمال، فيطلب بيان مواردهم وما يملكونه قبل الولاية وبعدها، و يعزل من قامت عليه شبهة قو ية أو ثبت ظلمه أو عجزه عن حفظ الحقوق، ويرسل إلى الأقاليم أوامر بمنع التعدي على أموال السكان. ولم يكن كل عزل حكما قضائيا بالفساد، فقد يقع بسبب السياسة أو عدم الثقة أو تغير حاجة الدولة، كما لم تصل المراقبة إلى جميع أطراف الدولة بالسرعة نفسها.