وكان وصف عمر بأنه «خامس الخلفاء الراشدين» من ألقاب الذاكرة الإسلامية التي نشأت بسبب عدله النسبي وتقاربه في بعض السياسات مع الخلفاء الأوائل، وليس حكما تار يخيا محايدا يلغي كونه خليفة أمويا أو يعفي عهده من التعقيد. وقد جمع عهده بين إصلاحات حقيقية ومحدودة المدة، وبين مقاومة مالية وإدار ية، وبين اختلاف في التطبيق، ولذلك لا يختصر في صورة القديس ولا في صورة السياسي العادي.
وبذلك تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة سنة 99ه717/م، فاستند إلى عهد سليمان وإلى بيعة الأسرة والجند، وأعاد ترتيب الولاة، ورد جانبا من المظالم، وراجع الخراج والجز ية ووضع الموالي، وراقب المال والقضاء، وشجع العلم وتدوين الحديث، وخفف بعض الحملات دون إلغاء الجبهات، وتعامل مع أهل البيت والخوارج بوسائل متفاوتة، ثم توفي سنة 101ه720/م مع اختلاف الروايات في المرض والسم، وانتقلت الخلافة إلى يزيد بن عبد الملك، وبقي أثر إصلاحاته معيارا في الذاكرة والتاريخ.
وكان رد المظالم في عهد عمر بن عبد العزيز جزءا من إعادة تعر يف علاقة الخليفة بالمال والسلطة، فلم يقتصر على الفصل في خصومة بين شخصين، بل شمل مراجعة ما أخذه الولاة والعمال وأصحاب النفوذ، وما انتقل إلى الأسرة الحاكمة من عقار أو مال أو منفعة، وما نشأ عن الجباية أو الإقطاع أو استعمال القوة. ولم يكن هذا العمل ديوانا عباسيا مكتمل الصورة، لأن مؤسسات المظالم تطورت لاحقا، وإنما كان سياسة خليفة يستعمل الرسائل والقضاء والعمال والشهود ووسائل الدولة المتاحة.