الخطر، لكنه لم يوقف كل الفتوحات ولا أغلق الجبهات كلها. وكان اهتمامه بتقويم الداخل وتقليل المظالم لا يعني تخلي الدولة عن الدفاع، كما أن استمرار الغارات والثغور يثبت أن السياسة العسكر ية لم تنقطع.
وكانت الأندلس وإفر يقية والمشرق والحدود البيزنطية تحتاج إلى ولاة يتعاملون مع اضطرابات محلية وقبلية، فكانت أوامر عمر تصل إلى بعضهم بالعزل أو الإصلاح أو تغيير الجباية، غير أن تنفيذها يختلف من إقليم إلى آخر. كما واجه الخوارج وحركات المعارضة بالمراسلة أو القتال بحسب الموقف، ولم يكن معيار الحكم واحدا في كل جماعة أو قائد.
وكانت وفاته سنة 101ه720/م بعد خلافة قصيرة، وتختلف المصادر في تاريخ اليوم وفي مكانه وفي سبب الوفاة، فبعضها يروي مرضا، وبعضها ينسب إليه السم على يد من تضرر من رد المظالم أو بتدبير من الأسرة أو الولاة، ولا يثبت سبب السم بمجرد شيوع القصة. كما اختلفت الأخبار في موقف أقاربه وفي أواخر أيامه، ولذلك يذكر المرض والسم بوصفهما روايتين مع بيان درجة كل منهما.
وكان انتقال الحكم بعد وفاته إلى يزيد بن عبد الملك نتيجة العهد الذي رتبه سليمان، فاستقرت البيعة في البيت المرواني، ثم تغيرت بعض سياسات عمر أو تراجعت إصلاحات بعد موته، كما عادت مصالح الولاة والأسرة إلى التأثير في القرار. ولا يعني ذلك أن أثر عمر اختفى، لأن رسائله وسياساته وصورته في الذاكرة بقيت معيارا للمقارنة بين الخلفاء والولاة.