وكان عمر يتعامل مع بيت المال باعتباره مال الجماعة، فراجع النفقات والهبات والمكافآت، وقلل من مظاهر الترف في البلاط، وأمر بإعادة ما لا يراه حقا، كما فصل في بعض الأخبار بين مال الخليفة الخاص وأموال الدولة. ولا تثبت كل حكاية عن إطفاء السراج أو رد الثوب أو بيع المتاع، لأنها صيغت أحيانا للتعبير عن الزهد، غير أنها تعكس صورة سياسية عن مراقبة المال العام.
وكانت عنايته بالعلماء والحديث والفقه متصلة بحاجة الدولة إلى معرفة الأحكام وتوجيه المجتمع، فنسبت إليه مبادرة إلى تدوين الحديث وجمعه خشية ضياع العلم بموت العلماء، وكتب إلى بعض الولاة أو العلماء في هذا الشأن، كما قرب الفقهاء وأهل الرأي. ولا يعني ذلك أن تدوين الحديث بدأ في عهده من الصفر، بل إن الروايات تشير إلى عمل سابق، وكان دوره في التشجيع والتنظيم أو في توجيه الولاة بحسب اختلاف الأخبار.
وكان موقفه من أهل البيت والخوارج أكثر تعقيدا من صورة المدح أو الذم المطلق، فحرص على تخفيف التوتر مع بعض العلو يين أو رد حقوق، ولم يعلن إلغاء النظام الأموي أو التنازل عن سلطته، كما تعامل مع الخوارج بحسب نوع الحركة ودرجة خطرها، فاختار المراسلة أو الأمان في بعض الحالات، واستعمل القوة في حالات أخرى. ولا يصح إسقاط التصنيفات الطائفية المتأخرة على كل قرار دون قراءة سياقه السياسي والديني.
وكانت سياسته العسكر ية مرتبطة بإرث حصار القسطنطينية وبالثغور الشامية والأناضول، فراجع استمرار بعض الحملات ونفقات الجند، وأعاد القوات أو نظمها في مواضع بحسب