ولذلك بقي الوالي والخليفة والكاتب والجند أطرافا في تنفيذ الحكم، كما اختلفت الأقاليم في استقلال قضاتها.
وكان إصلاح الخراج والجز ية من أعقد المسائل، لأن الدولة تعتمد على المال لإعطاء الجند وحماية الثغور وإدارة المدن، كما أن تغيير طريقة التحصيل يؤثر في الفلاحين والموظفين والقبائل. ونسبت إليه أوامر برفع الجز ية عمن أسلم من أهل الذمة، مع إبقاء الخراج متعلقا بالأرض في بعض التطبيقات، حتى لا يؤدي إسلام صاحبها إلى إسقاط مورد الأرض كله، وتختلف الروايات في صياغة المرسوم وفي مدى تطبيقه على الأقاليم.
وكان دخول الموالي في الإسلام يثير مسألة مالية واجتماعية، إذ إن بعض الإدارات كانت تستمر في مطالبة المسلم الجديد بمال أو تفرض عليه وضعا قريبا من وضع غير المسلمين، فعمل عمر على منع هذا التمييز أو الحد منه، وأرسل إلى الولاة أن لا يجعلوا الإسلام سببا لاستمرار الجز ية. غير أن الإصلاح لم يحقق مساواة كاملة في عامين، لأن الأقاليم اختلفت، والموظفين قاوموا نقص الإيراد، واستمرت آثار التمييز في بعض المناطق.
وكان التفر يق بين الخراج والجز ية ضروريا في سياسة عمر، فالمقصود بالجز ية مال يرتبط بوضع الشخص غير المسلم في نظام الدولة، بينما الخراج يرتبط بالأرض أو بنظامها المالي، ولذلك لا يلزم من إسلام مالك الأرض سقوط الخراج في كل صورة. وقد صاغت بعض الروايات هذا المعنى في رسائل مالية، غير أن نسبتها ونطاقها وتار يخها تحتاج إلى مقارنة بالبرديات والدراسات الاقتصادية وبأخبار الولاة.