معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 529 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 529

وكانت رسائل عمر إلى الولاة تتناول المال والقضاء ومعاملة السكان وأداء الأمانات، فطلب ضبط الجباية ومنع الظلم وتسجيل الحقوق، كما جعل الوالي مسؤولا عن سلوك أعوانه لا عن أفعاله وحدها. وتختلف المصادر في نصوص هذه الرسائل وفي ألفاظها، لكن كثرة المراسلات المنسوبة إليه تعكس اهتماما بتوجيه الإدارة من المركز ومراقبة الأطراف.

وكان رد المظالم من أبرز سياساته، ففحص أموالا وعقارات ومنافع دخلت في حوزة الدولة أو الأسرة المروانية، ورد بعضها إلى أصحابها أو إلى بيت المال، وطلب من أقاربه أن يقدموا ما لا يرونه حقا لهم، كما راجع ما أخذه بعض الولاة. وتختلف الأخبار في عدد العقارات والأموال وفي أسماء أصحابها، كما تتسع كتب المناقب في تصوير المشاهد، ولذلك يثبت اتجاه الرد والمراجعة دون اعتماد كل رقم.

وكان موقفه من أموال بني أمية حساسا، لأن إعادة المال قد تعني إغضاب أقرب الناس إليه وتهديد موارد الأسرة، كما أن التفر يق بين ماله الخاص ومال الدولة وبين الإقطاع والهدية والمال المغصوب كان ضروريا في التطبيق. ولذلك لم يكن رد المظالم إجراء ء شعاريا فقط، بل صراعا مع مصالح متجذرة، وإن اختلفت المصادر في مدى ما أعيد فعليا وفي حدود قدرة الخليفة على إنفاذ الأمر.

وكان القضاء في عهده جزءا من الإصلاح، فحرص على اختيار قضاة أو مراقبة أعمالهم، وطلب ألا يكون القضاء تابعا للوالي في كل قضية، كما فتح باب الشكوى وأعطى للمظلوم سبيلا إلى رفع أمره. ولم تكن مؤسسات القضاء قد انفصلت عن الإدارة بالمعنى الحديث،