معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 528 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 528

يكن خارجا عن ترتيب مرواني مقصود، وإن صورته أخبار أخرى في صورة الرجل الذي فوجئ بالسلطة وثقلها.

وكان رجاء بن حيوة حاضرا في روايات هذا الانتقال، فتنسب إليه كتابة العهد أو حفظه أو إعلانه، كما تنسب إليه مشورة سليمان في الجمع بين عمر ويزيد بن عبد الملك، وكان وجوده يخفف احتمال اعتراض أبناء عبد الملك وقادة الجيش. ولا تثبت كل الحوارات المنقولة عنه، لكن دوره في الدائرة السياسية والدينية يجعل ظهوره في ترتيب الخلافة مفهوما ضمن بنية الحكم.

وكان عمر حين بو يع حر يص ا على إظهار أن الخلافة تكليف لا امتياز شخصي، فخاطب الناس في معنى الطاعة والحق والمشورة، وطلب من الأمراء والولاة أن يلتزموا العدل، غير أن الخطب المنقولة بألفاظ مطولة جاءت في مصادر متعددة ومتأخرة، ولذلك يثبت مضمونها العام ولا ينسب كل تركيب لفظي إلى يوم البيعة دون دليل.

وكان أول ما واجهه إعادة ترتيب الولاة والموظفين، لأن الدولة حملت إرثا من الشكاوى على بعض العمال والقادة، فاستبقى من رأى فيه قدرة أو أمانة، وعزل من ارتبط اسمه بالقسوة أو الجباية المفرطة أو التعدي، وكتب إلى الأقاليم يطلب رفع الشكاوى والرد على المظالم. ولم يكن العزل شاملا في كل مكان ولا تم التطبيق بالطريقة نفسها، لأن المسافات والاتصالات ومصالح الجند جعلت الإصلاح المركزي متفاوت الأثر.