معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 527 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 527

مع البلغار والنار الإغريقية، ثم أضعف الشتاء والمجاعة والأوبئة ونقص الإمداد القوات، فتراجع الجيش في صيف 718م تقريبا، وبقيت الثغور مفتوحة للصراع، وانتقلت الدولة بعد ذلك إلى عهد عمر بن عبد العزيز الذي سيعيد ترتيب السياسة الداخلية والعسكر ية.

وكان عمر بن عبد العزيز قد نشأ في البيت المرواني، واتصل نسبه بعبد الملك بن مروان من جهة أبيه، كما اتصل بأهل المدينة من جهة أمه أو من خلال إقامته وتربيته وصلاته بعلمائها، فجمع في شخصه معرفة الأسرة الحاكمة وخبرة المدينة العلمية والاجتماعية. وتختلف أخبار نشأته في تفاصيل الوعظ والتحول الشخصي، غير أن صلته بعلماء المدينة وولايته عليها سبقت خلافته وأمدته بخبرة في الإدارة والقضاء والفتوى.

وكانت ولاية عمر على المدينة محطة مهمة في تكوينه السياسي، فتعامل مع أهلها ووفودها وموظفيها وقضاتها، وحرص على الاستماع إلى أهل العلم وأصحاب الشكاوى، كما واجه حدود السلطة التي يملكها الوالي أمام أوامر الخليفة وأوضاع الأسرة المروانية. وتروي المصادر أنه استعان بمجلس من فقهاء المدينة، لكن تفاصيل أسماء المجلس وقراراته تختلف، ولذلك يثبت اتجاه الإدارة نحو المشورة دون تحو يل كل رواية إلى محضر رسمي.

وكان انتقال عمر إلى الخلافة بعد وفاة سليمان سنة 99ه717/م قائما على العهد الذي سبق أن رتبه سليمان، فقرئ الكتاب أو أأعلن مضمونه، ثم أأخذت البيعة لعمر، واحتاج الأمر إلى قبول الأمراء والجند والولاة، لأن الخليفة الجديد لم يكن الابن المباشر للخليفة السابق. وتختلف الروايات في لحظة علم عمر بالاختيار وفي عبارته عند سماع العهد، غير أن توليه لم