معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 526 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 526

تقريبا، فواجهت القوات هجمات في الطريق ومشكلات في عبور البحر والبر، كما فقدت سفن أو رجال في العواصف والملاحقة.

وكان الانسحاب نهاية الحملة لا نهاية الحرب مع بيزنطة، إذ بقيت الثغور والحصون والغارات قائمة، واستمرت الدولة في إرسال السرايا إلى الأناضول وفي الدفاع عن حدود الشام، كما أعادت بيزنطة تنظيم قوتها. ولذلك لا يصح تصوير فشل حصار القسطنطينية على أنه انهيار فوري للقوة الأمو ية، ولا على أنه انتصار بيزنطي أنهى الصراع نهائيا.

وكانت نتائج الحصار سياسية وعسكر ية، فقد احتفظت القسطنطينية بمركزها، وتعرضت الدولة الأمو ية لتكلفة بشر ية ومالية، وارتفعت مكانة ليو الثالث في الرواية البيزنطية، بينما بقيت خبرة الجيش والأسطول جزءا من تاريخ الصراع المتوسطي. كما أثر الانسحاب في إعادة ترتيب الأولو يات في عهد عمر بن عبد العزيز، فمالت الدولة إلى تثبيت الداخل وتقليل بعض النفقات وإعادة النظر في سياسات الولاة، دون أن تتخلى عن الثغور.

وكانت المصادر العربية تركز على مسلمة والجند والانسحاب، بينما تقدم المصادر البيزنطية تفاصيل عن ليو والتحصينات والنار والبلغار، وتضيف المصادر السر يانية والأرمنية واللاتينية قرائن مختلفة، كما تختلف التواريخ في بداية الحصار ونهايته. ولذلك يميز السرد بين ما تتفق عليه الشهادات، وبين رواية مصدر واحد، وبين الأرقام التي ظهرت في تقاليد لاحقة.

وكان حصار القسطنطينية بين 717و718م من أكبر عمليات الدولة الأمو ية في عهد سليمان، فقاد مسلمة جيشا بريا وسانده أسطول، وواجه ليو الثالث بأسواره ومخازنه وتحالفه 526 ✦ ✦