معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 525 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 525

المؤن، وتختلف الأخبار في مقدار ما أكلته القوات وفي أعداد الموتى. ولا تثبت الأرقام التي تجعل الخسائر ثلث الجيش أو أكثر إلا بوصفها تقديرات في بعض المصادر، لأن الحصيلة الدقيقة لا يمكن استخراجها من الأخبار المتباعدة.

وكانت المجاعة تضغط على المحاصرين، إذ لم تعد الطرق البحر ية والبر ية تضمن وصول الإمداد، كما أن طول الحصار استهلك ما حملته القوات، وارتفعت كلفة إبقاء الجند في أرض بعيدة، بينما حافظت المدينة على مخزونها أو استطاعت تجديده من البحر. ولذلك تحولت المعركة من محاولة اقتحام سر يع إلى صراع استنزاف، وصار القرار مرتبطا بقدرة الخزانة والجيش على الانتظار.

وكانت الدولة قد أرسلت تعزيزات بر ية و بحر ية بحسب الحاجة، فبعضها وصل وبعضها تعطل أو هاجمه البيزنطيون، كما وصلت أخبار الحصار إلى الشام وإلى الخليفة، وتداخلت معها وفاة سليمان وانتقال الحكم إلى عمر بن عبد العزيز. وأدى تغير القيادة في دمشق إلى مراجعة الأولو يات، لأن الخليفة الجديد كان أكثر اهتماما بتقويم الإدارة وتخفيف الأعباء من الاستمرار في حصار مكلف بلا نتيجة ظاهرة.

وكان مسلمة يحاول إبقاء الحصار وإظهار القدرة على الصمود، لكن صعوبة الإمداد والهجمات البلغار ية وتراجع الأسطول والشتاء جعلت استمرار العملية أشد كلفة، وتختلف المصادر في توقيت الأمر بالانسحاب وفي كيفية وصوله. ثم بدأ التراجع في صيف 718م