معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 524 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 524

وكان البيزنطيون يستخدمون النار الإغريقية، وهي مادة حارقة أطلقت من أدوات أو سفن وأثرت في السفن القريبة، فكانت من أسلحة الدفاع التي صعبت الاقتراب من الأسوار والموانئ، ولا تثبت كل الروايات عن طبيعتها أو عدد مرات استعمالها. كما أن فشل الأسطول لم ينشأ من النار وحدها، لأن الر ياح والتيارات والخبرة البحر ية والانشقاق أو الخوف ونقص الإمداد عوامل تداخلت في النتيجة.

وكانت بعض سفن التعزيز الإسلامية قد تعرضت للدمار أو التعطل أو الانسحاب، وتذكر الروايات اختلافا في أسباب ذلك، فقد تنسبه إلى النار الإغريقية أو إلى الريح أو إلى موقف أطقم مسيحية أو إلى سوء التنظيم، ولا يثبت سبب واحد في كل حادثة. وأدى اضطراب البحر إلى إضعاف قدرة الجيش على منع وصول المؤن إلى المدينة، كما جعل الحصار البري أقل فاعلية مما كان مأمولا.

وكان البلغار عاملا حاسما في الدفاع عن القسطنطينية، فتدخلوا في مهاجمة الجيش الأموي أو خطوطه بحسب اختلاف الروايات وتحديد مراحل تدخلهم، واستفاد ليو من خطرهم على القوات المحاصرة، بينما اضطر مسلمة إلى توز يع جيشه بين مواجهة الأسوار ومراقبة الطرق البر ية. ولا يختزل الفشل في تحالف البلغار وحده، لأن الحصار كان يواجه في الوقت نفسه التحصينات والبحر والشتاء والمرض.

وكان الشتاء قاسيا على الجيش، فاشتد البرد ونقص الطعام وقل العلف، وتأثرت الدواب والجنود، كما انتشرت الأمراض في المعسكرات بسبب طول الإقامة وقلة النظافة ونقص