معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 523 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 523

وكان مسلمة بن عبد الملك قائد الحملة البر ية، فتقدم بالجيش عبر الثغور والأناضول إلى تراقيا، وتختلف الأخبار في الطريق وفي عدد الجنود وفي ترتيب وصول القوات، غير أن الحملة احتاجت إلى عبور مناطق واسعة وإقامة محطات للمؤن وحماية الجسور والممرات. ولم يكن الجيش كتلة واحدة من قبيلة أو إقليم، بل ضم جندا من الشام والجزيرة والموالي وقادة لهم خبرات مختلفة.

وكانت أسوار القسطنطينية من أعظم العوائق، فامتدت التحصينات البر ية والبحر ية وأحاطت المدينة بموانئ وخنادق وأبراج، كما جعل موقعها بين البر والبحر الحصار الكامل أمرا بالغ الصعوبة. ونصب الجيش معسكراته أو خنادقه في الجهة المقابلة، وحاول منع وصول الإمداد، بينما حافظ المدافعون على الاتصال بالبحر وبالمخازن الداخلية.

وكان ليو الثالث قد تولى الإمبراطور ية قبل الحصار أو في بداياته، فعمل على تثبيت سلطته وتقو ية التحصينات وتنظيم المؤن والسكان، واستفاد من خبرة المدينة السابقة في مواجهة الحملات، كما استخدم المفاوضة والانقسام السياسي والحلفاء. ولم يكن الدفاع قائما على السور وحده، بل على إدارة الغذاء والجنود والموانئ والاتصال بالأقاليم.

وكان الأسطول الأموي عنصرا ضروريا لعزل المدينة، فدخلت السفن المضائق أو تمركزت في مواضع مختلفة، ونقلت المؤن والجنود والمعدات، غير أن الر ياح والتيارات والموانئ والأسوار البحر ية أثرت في حركتها. وتختلف المصادر في عدد السفن وفي مواقعها وفي مقدار السيطرة على البحر، كما يجب فصل الأسطول الذي رافق الجيش عن سفن التعزيز التي وصلت لاحقا.