شهدها. ويثبت أن هذا الاختيار مهد لخلافة عمر بن عبد العزيز، أما تفاصيل السر ية والوعيد والمراسلات فتحتاج إلى نسبة.
وكان سليمان في أواخر أيامه قد جمع بين استمرار الحملة على القسطنطينية وإعادة ترتيب الداخل، فكان يراقب أخبار الجيش والولاة والبيت المرواني، ثم توفي سنة 99ه717/م، وانتقلت الخلافة بحسب العهد إلى عمر بن عبد العزيز، الذي سيأتي تفصيل سياسته وإدارته وإصلاحاته في المهمة التالية. ولا تختصر نهاية سليمان في مرضه أو في قصة الطعام، لأن انتقال الحكم ونتيجة العهد هما الأثر السياسي الأهم.
وبذلك خلف سليمان بن عبد الملك أخاه الوليد سنة 96ه715/م، فأعاد ترتيب الولايات والقادة، وتغيرت أوضاع رجال عهد الحجاج والوليد، فبرز يزيد بن المهلب، واستدعي أو عزل قتيبة ومحمد بن القاسم في وقائع مختلفة، وبدأت حملة القسطنطينية بقيادة مسلمة بن عبد الملك، ثم اختار سليمان عمر بن عبد العزيز لولاية العهد وجعل بعده يزيد بن عبد الملك في صيغة اختلفت الروايات في مجلسها وتفاصيلها، وتوفي سنة 99ه717/م، فانتقلت الخلافة إلى عمر.
وكان حصار القسطنطينية ثمرة سياسة عسكر ية طويلة على الجبهة البيزنطية، فاختارت الدولة عاصمة الإمبراطور ية هدفا لما تمثله من مركز سياسي واقتصادي وديني، ولأن إسقاطها أو إضعافها كان سيغير ميزان القوى في الأناضول والبحر المتوسط، غير أن الهدف كان يتطلب جيشا بريا وأسطولا وإمدادا متواصلا في بيئة بعيدة عن قواعد الشام.