معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 521 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 521

وكان سليمان يتعامل مع حدود الدولة في الشرق والغرب بوصفها جبهات متصلة بالمال والجند، فاستمر قتال الخوارج أو التمردات المحلية، كما بقيت الأندلس وإفر يقية والثغور تحتاج إلى ولاة وحاميات، ولم تكن القسطنطينية جبهة منفصلة عن قدرة الخزانة على الإنفاق. ولذلك يظهر حكمه في تداخل الإدارة والحرب وتعيين القادة، لا في حملة واحدة فقط.

وكانت ولاية العهد قد بقيت المشكلة الأهم في نهاية عهده، لأن سليمان لم يرد أن تعود الخلافة بالضرورة إلى أبناء عبد الملك وفق ترتيب سابق، فبرز اسم عمر بن عبد العزيز، وهو من البيت المرواني ومن ذوي المكانة الدينية والسياسية، كما برز يزيد بن عبد الملك بوصفه خليفة بعده في صيغة العهد. وتختلف الروايات في بداية التفكير في هذا الترتيب وفي أسماء الحاضرين ومكان الاجتماع بين الجابية وخناصرة.

وكان رجاء بن حيوة صاحب دور في روايات اختيار عمر، فتنسب إليه مشورة وكتابة عهد أو إقناع سليمان بأن يختار رجلا صال اح قادرا على حفظ الدولة، ثم أضيف يزيد بن عبد الملك لضمان استمرار البيت المرواني بعد عمر. ولا تثبت كل الحوارات المنسوبة إلى رجاء، غير أن وجوده في دائرة القرار وعلاقته بالخليفة وبأهل الدين والسياسة يفسر ظهوره في قصة الانتقال.

وكان العهد يحتاج إلى موافقة الأسرة والجند، لأن اختيار رجل من فرع غير أبناء عبد الملك قد يثير اعتراضا، ولذلك صيغت البيعة بصورة تضمن انتقال الخلافة بعد سليمان إلى عمر ثم إلى يزيد، وتذكر المصادر حلفا أو اجتماعا أو أخذ بيعة، وتختلف في المكان والعبارة ومن