معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 520 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 520

خبر قرار إداري أو حملة أو تعيين يمكن تتبعه، وبين حكاية وعظية لا تكفي وحدها لصنع صورة شخصية كاملة.

وكانت علاقته بالفقهاء والقراء وأهل المدينة جزءا من بحث شرعي وسياسي عن الشرعية، فاستفاد من مكانة العلماء والمدينة، كما ظهرت في الأخبار صلات بأهل البيت والخوارج والقبائل، غير أن المواقف لم تكن واحدة في كل قضية. ولا تثبت كل قصة عن مجلس وعظ أو حوار ديني، لأن كثيرا من هذه الأخبار نقل في كتب التراجم والأدب بعد زمن طو يل.

وكانت حملته على القسطنطينية من أعظم مشروعات عهده، فاختارها في سياق الصراع مع بيزنطة وفي سياق رغبة الدولة في إظهار قوتها، وتولى مسلمة بن عبد الملك القيادة ومعه قادة وجند من أقاليم مختلفة، وارتبطت الحملة بالثغور وبالإمداد البحري والبري. وتترك تفاصيل الحصار والقتال والشتاء والتموين وحلفاء البيزنطيين للمهمة التالية، حتى يبقى هنا سياق القرار دون استباق سرد المعركة.

وكان اختيار القسطنطينية يفرض نفقات هائلة ومسافات طويلة وتنسيقا بين الأسطول والجيش، كما جعل نجاح الحملة مرتبطا بالطقس والأسوار والبحر والتموين لا بالشجاعة وحدها، ولذلك حشد سليمان القادة والموارد، وعهد إلى مسلمة وعمر بن هبيرة بأدوار مختلفة بحسب الأخبار. وتختلف الروايات في عدد السفن والجنود وفي زمن بداية الحصار، فلا تثبت الأرقام الكبيرة بلا مقارنة.