معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 56 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 56

وتتابعت أيام اليرموك في صورةكر وفر وضغط على مواقع الجيشين، وكان للوادي والمنحدرات وممرات الحركة أثر في إمكان المناورة وفي خطر الانسحاب. فكان نهر اليرموك وروافده والأودية العميقة ومناطق ر الحرة من العناصر التي حددت اتجاهات التقدم والتراجع، كما أن وجود طرق محدودة للعبور جعل فقدان الجسر أو الممر سببا في اضطراب الجيش إذا انكسر صفه، غير أن تحديد كل موضع ورد في الروايات يحتاج إلى خر يطة ومقارنة ميدانية، ولا يصح إدخال أسماء المواضع المتأخرة في وصف المعركة دون تحفظ.

وتصف الأخبار يوما أول من المبارزات والمناوشات واختبار مواقع الجيشين، ثم أياما اشتدت فيها هجمات المشاة والفرسان على الأجنحة والوسط، وتختلف في عدد الأيام؛ فبعضها يجعلها أربعة، وبعضها ستة، وبعضها يوزع الوقائع على مراحل لا تتطابق مع التقسيم اليومي الحديث. وتروي روايات متأخرة أن البيزنطيين باغتوا المسلمين في صلاة الفجر أو ضغطوا على ميمنتهم وميسرتهم، وأن النساء في المعسكرات أسهمن في رد المتراجعين وتشجيع الثابتين، غير أن مقدار التفاصيل القصصية في هذه الأخبار متفاوت، ولذلك يثبت السرد تكرر الهجمات وتبدل مواقع القوة، ولا يثبت كل حوار أو مشهد بطولي إلا منسوبا إلى مصدره.

وكان للفرسان المتحركين دور في إعادة سد الثغرات ومهاجمة الأجنحة، وتنسب الروايات إلى خالد استخدام قوة احتياطية تتحرك بين قطاعات الجيش، كما تذكر محاولات فصل المشاة عن الفرسان وقطع طرق الرجوع إلى الجسور والممرات. وتختلف المصادر في تفاصيل هذه المناورات وفي أسماء قادة الكراديس، لكنها تلتقي على أن القتال لم يكن هجوما مستقيما