تربط أخذها بتوفير الحماية، ثم تحركت الجيوش نحو الجابية واليرموك، ولم يكن الانسحاب إقرارا بسقوط الفتح، بل كان إعادة تموضع لتجنب أن تحاصر الوحدات في مدن متفرقة أمام جيش أكبر، ولتوحيد خطوط الإمداد والقيادة. وتختلف الأخبار في ترتيب هذه القرارات وفي مقدار موافقة عمر عليها، إلا أن اجتماع الجيش في اليرموك يمثل انتقالا من عمليات محلية إلى مواجهة استراتيجية.
ثم توحدت القيادة الميدانية في ظروف اختلفت المصادر في تفاصيلها؛ فتبقي الروايات أبا عبيدة قائدا أعلى، وتنسب إلى خالد إدارة العمليات والحركة السر يعة، كما تذكر عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وقادة آخرين على الأجنحة والقطاعات، وتورد أسماء متعددة للقادة البيزنطيين والأرمن والغساسنة. ولا يمكن الجزم بكل اسم أو رتبة، لأن بعض الأسماء انتقل بين العربية واليونانية والأرمينية بصور مختلفة، ولأن الروايات قد تخلط بين القائد الأعلى وقائد الميدان وقائد وحدة من وحدات الجيش.
وتختلف كذلك أعداد الجيشين اختلافا كبيرا؛ فبعض الأخبار يرفع الجيش البيزنطي إلى مئات الآلاف و يضع المسلمين في عشرات الآلاف، بينما تقترح المقارنة العسكر ية الحديثة نطاقات أقل، وتعيد النظر في قدرة الإقليم على إمداد جيش بهذه الضخامة. لذلك لا يثبت السرد رقما واحدا، بل يذكر أن البيزنطيين كانوا قوةكبيرة متعددة العناصر، وأن المسلمين كانوا أقل عددا بحسب غالب التقديرات، وأن ميزان القوة لم يكن عدديا وحده، بل دخلت فيه وحدة القيادة، وطول خطوط الإمداد، والانقسامات الداخلية، وطبيعة الأرض، وإمكان الانسحاب. 55 ✦ ✦