بيسان وطبر ية أن جميع الأردن دخل في إدارة موحدة في اللحظة نفسها، بل كان الانتقال إلى السيطرة الإسلامية عملية متدرجة شملت القتال والحصار والصلح وتأمين الطرق.
وكان أثر فحل مهما في فتح المجال أمام إعادة تنظيم الأردن وربط مدنه بمراكز الشام، لكنه لا يختزل فتح الإقليم كله، كما لا يدمج في اليرموك التي جاءت في سياق عسكري مختلف. وتظهر الأدلة الأثر ية في فحل استمرارا اجتماعيا واقتصاديا واتصالات إقليمية في العصرين الأموي والعباسي، فلا يصح تصوير المدينة على أنها اختفت مباشرة بعد المعركة أو أن سكانها انقطعوا عنها فورا، غير أن هذا الاستمرار لا يحسم وحده تاريخ القتال ولا أسماء القادة ولا تفاصيل تغر يق الأرض، وهي مسائل تبقى مرتبطة بمقارنة الروايات السردية.
أما اليرموك فكانت معركة ذات أثر أوسع، فقد اجتمعت مقدماتها بعد تراجع بيزنطي وإعادة تعبئة، وبعد أن أدركت القيادة البيزنطية أن سقوط دمشق وفحل وحمص لم يكن سلسلة غارات عابرة، بل تحولا يهدد مركز الإمبراطور ية في الشام. فبدأ هرقل جمع قوات من البيزنطيين والأرمن والعرب المتنصرين وغيرهم، وتعددت الروايات في عددهم وفي أسماء قادتهم، كما اختلفت في مقدار ما وصل من التعزيزات وفي مشاركة القوات الساسانية أو عدم وصولها، ولذلك يثبت السرد أصل إعادة الحشد ولا يثبت كل رقم أو تحالف ورد في الأخبار المتأخرة.
وعلى الجانب الإسلامي أدى اتساع الجبهة وتعدد الجيوش إلى قرار جمع القوات في موضع واحد، فانسحبت الحاميات من بعض المدن المفتوحة، وردت أموال الجز ية في الرواية التي