وعروضا بالانسحاب أو المال، ثم تذكر رفض المسلمين تلك العروض والاحتكام إلى الميدان. ولا يصح تثبيت الحوار المنقول حرفيا أو جمع أسماء القادة في قائمة واحدة ما لم تتفق مصادرها، بل يثبت أن الطرفين أدركا أهمية الموقع، وأن البيزنطيين أرادوا قطع الاتصال بين القوات الإسلامية في الشام والجزيرة، في حين أراد المسلمون منع تجمع القوة البيزنطية قبل أن تصبح أكبر.
وبعد أن تحرك الجيشان في الأرض الموحلة اشتد القتال، وتذكر الرواية أن المسلمين تراجعوا أول الأمر تحت ضغط السهام وطبيعة الأرض، ثم قاتلوا على موضع أصلب، فغلبوا البيزنطيين في الاشتباك القريب، وقتل قائد أو قادة من الجيش البيزنطي بحسب اختلاف الأخبار، ثم تحول الانسحاب إلى هزيمة في المواضع المغمورة بالطين. وترفع بعض الروايات عدد القتلى إلى أرقام كبيرة، لكن هذه الأعداد لا تثبت، ولذلك يكتفى بإثبات انتصار المسلمين وانكسار القوة البيزنطية وتراجعها عن الميدان، مع بيان أن رواية «معركة الطين» تصف طبيعة القتال ولا تكفي وحدها لإعادة بناء كل حركته.
ثم تفرقت أعمال الفتح في الأردن؛ فعاد قسم من الجيش إلى دمشق، وبقيت قوات لمتابعة بيسان، وتحركت قوة أخرى نحو طبر ية، فتذكر الروايات أن بيسان حوصرت حتى قبل أهلها الجز ية، وأن طبر ية، وهي من مدن الأردن المهمة، أغلقت أبوابها ثم دخلت في صلح بعد أن تبين لها تعذر استمرار المقاومة. وتختلف الأخبار في مقدار ما أأخذ من البيوت وفي شروط الصلح وتوز يع السكان، فلا تتجمع هذه البنود في عهد واحد دون نسبة، كما لا يعني سقوط