وكان انتقال الحكم إلى سليمان بن عبد الملك بعد وفاة الوليد سنة 96ه715/م نتيجة الترتيب الذي جعله وليا بعد أخيه، فبو يع في دمشق، ثم أبلغت الأقاليم بالخبر، واستمرت طاعة الجند والولاة مع تغير سر يع في رجال الدولة. ولم يكن انتقاله انقلابا على السلالة المروانية، بل انتقالا داخل البيت نفسه، غير أن الخلاف الذي سبق وفاة الوليد حول ولاية العهد جعل العهد الجديد يعيد النظر في القادة والموظفين المرتبطين بالمرحلة السابقة.
وكان سليمان قد ورث دولة واسعة وقادة ذوي نفوذ في العراق والمشرق والمغرب والأندلس والثغور، فاحتاج إلى تثبيت سلطته وإظهار أن البيعة له لا تعني استمرار كل رجل في موضعه، كما احتاج إلى مراعاة الجند الشامي والأسرة المروانية. وتختلف الروايات في ترتيب الإجراءات وفي الأيام التي وصل فيها خبر الوفاة إلى الأقاليم، غير أن عهده بدأ بإعادة توز يع مراكز القوة لا بإلغاء جهاز الدولة كله.
وكان الحجاج بن يوسف قد مات قبل سليمان، فانتقل أثر سياسته إلى رجال وقادة ارتبطوا به، وأصبح السؤال متعلقا بما إذا كان الخليفة الجديد سيبقيهم أو يعزلهم، كما كان نفوذ الحجاج في العراق قد ترك خصوما وموظفين وجندا ومصالح. ولا تختزل قرارات سليمان في ثأر شخصي من الحجاج، لأن بعض التغييرات اتصل بإعادة بناء الولاء، وبعضها بالسيطرة على المال والجند، وبعضها بخلافات داخل الأسرة.
وكان قتيبة بن مسلم قد قتل في اضطراب انتقال الحكم، فدخلت قصة مقتله في صورة علاقة سليمان بقادة الوليد، بينما استدعي محمد بن القاسم من السند وتغير وضعه في ظروف ترويها