وكانت المباني عرضة للحرائق والزلازل وإعادة البناء، ففقدت أجزاء من الفسيفساء أو تغيرت الأعمدة والأسقف والمآذن، كما أضيفت طبقات عباسية ومملوكية وعثمانية وحديثة، ولذلك يلزم عند وصف المسجد تحديد ما يعود إلى العصر الأموي وما هو ترميم لاحق. ولا يكفي أن يقال إن المبنى أموي لأن موضعه أو أساسه بدأ في عهد الوليد، كما لا يصح نفي الأصل الأموي بسبب تغير الشكل.
وكان برنامج الوليد العمراني مرتبطا بامتداد الدولة من الشام إلى الحجاز والقدس والأقاليم، فكان المسجد الأموي عاصمة بصرية، والمسجد النبوي مركزا دينيا، وأعمال القدس تثبيتا لمكانة الحرم، ومساجد الأقاليم أدوات لتوطين الإدارة والعبادة، غير أن لكل مشروع سياقه المحلي ومراحله. ولذلك تذكر العمارة ضمن تسلسل سياسي واجتماعي، لا ككتالوج منفصل من المباني.
وبذلك ارتبط عهد الوليد ببرنامج واسع لعمارة المساجد، فأسس الجامع الأموي في دمشق على موضع ذي تاريخ ديني ومعماري سابق، ووسع المسجد النبوي بإشراف عمر بن عبد العزيز، ونسبت إليه أعمال في المسجد الأقصى ومساجد الأقاليم، واستعملت في المشار يع مواد وحرفيون من الشام والبيزنطيين والمحليين، وأدت المساجد وظائف الصلاة والتعليم والقضاء وإعلان السلطة وتنظيم المدينة، مع بقاء اختلافات في الإنفاق والنقوش والعمال وحدود البناء الأصلي، وضرورة فصل آثار الترميمات اللاحقة وقبة الصخرة التي أتمت في عهد عبد الملك.