معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 516 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 516

وفي مصدر كل مادة، ولا يصح عد كل مال أنفق في البناء ترفا شخصيا، لأن جزءا منهكان يدخل في منشآت عامة تؤدي وظائف مستمرة.

وكان الحرفيون المحليون والسور يون والبيزنطيون يشاركون في العمل بدرجات مختلفة، فاستفادت الدولة من خبرات قائمة في الفسيفساء والرخام والأقواس والقباب، كما دخلت عناصر من التقاليد الرومانية والبيزنطية والساسانية في صياغة عمارة إسلامية جديدة. ولا تعني مشاركة غير المسلمين أن المشروع كان بيزنطيا، ولا تعني تسمية البناء إسلاميا إلغاء خبرة الصناع الذين ورثوا تقاليد محلية.

وكانت المساجد تؤدي وظيفة في تنظيم المدن، إذ تنشأ حولها الأسواق والطرق ومجالس العلم، و يجتمع فيها السكان في الخطبة والصلاة، وتصل إليها أخبار الولاة والعطاء والحدود، كما يتحدد بها مركز المدينة أو الحي. ولذلك أسهمت العمارة في التحول الحضري وفي بناء جماعة سياسية ودينية، ولم تكن منفصلة عن الجباية والقضاء والتعليم.

وكانت النقوش والفسيفساء والمواد النفيسة تقدم خطابا بصريا عن الدولة، لكنها لم تكن مفهومة بالطريقة نفسها لكل السكان، لأن اللغات والقراءة والهو ية الدينيةكانت متنوعة، كما أن البناء يتفاعل مع تقاليد المدينة السابقة. وتختلف الدراسات الحديثة في تفسير الصور النباتية والمدن والمناظر وفي تحديد مصادرها، ولذلك تعرض التفسيرات بوصفها قراءات علمية لا حقائق قطعية.