المركز ية. وتختلف المصادر في حدود المبنى الذي حمل اسم المسجد الأقصى في تلك المرحلة، وفي مقدار ما أتمه الوليد من الأساسات والجدران والأسقف، كما تختلف في النقوش والمواد، ولذلك تدرس الأخبار مع الآثار ولا تدمج مراحل البناء كلها.
وكانت قبة الصخرة ذات مشروع مختلف في التاريخ والوظيفة والتاريخ الإنشائي، فقد بنيت في عهد عبد الملك بن مروان وارتبطت بنقوشها ورسالتها المعمار ية، ثم جاءت أعمال الوليد في القدس ضمن سياق تال، ولهذا لا يقال إن الوليد بنى قبة الصخرة أو إن كل عمارة الحرم عمل واحد. و يظهر هذا الفصل أهمية ضبط أسماء المباني والخلفاء والمراحل، حتى لا يتحول التشابه الزمني إلى نسبة خاطئة.
وكانت مساجد الأقاليم تتفاوت في حجمها وفي صلة بنائها بالوليد، فبعضها أمر به الخليفة، وبعضها موله الوالي، وبعضها أعيد بناؤه أو وسع في عهده دون أن يبدأ من الصفر، ولذلك لا ينسب كل جامع كبير في دمشق أو المدينة أو القدس أو مصر أو إفر يقية أو اليمن إلى الوليد بلا دليل. كما يفرق بين راعي المشروع ومن أشرف على التنفيذ ومن وفر المواد ومن انتفع بالمبنى.
وكان التمويل يأتي من مال الدولة ومن موارد الأقاليم ومن الخراج والجز ية والغنائم، فاحتاجت المشار يع إلى سجلات ونقل وشراء وعمال وحراسة، كما أن نقل الرخام والأعمدة من أماكن بعيدة يفرض تنظيما للطرق والموانئ والدواب والسفن. وتختلف الأخبار في مقدار الإنفاق