معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 514 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 514

وكان عمر بن عبد العزيز والي المدينة مرتبطا بالمشروع، فاحتاج إلى إدارة العمال والمواد وإلى التواصل مع أهل المدينة ومع السلطة المركز ية، كما احتاج إلى حفظ مكانة المسجد وإتمام العمل وفق الأمر الخليفي. وتذكر الروايات وصول حرفيين من بلاد الشام أو من البيزنطيين، واستعمال مواد ثمينة، غير أن أسماءهم وأعدادهم لا تثبت جميعا، وقد شارك في العمل صناع محليون يعرفون تقاليد البناء في الحجاز.

وكان المسجد النبوي يؤدي وظيفة دينية واجتماعية تتجاوز الصلاة، فكان موضع العلم والفتوى والقضاء والوفود، كما كان توسيعه ينسجم مع ز يادة السكان والحجاج والرحالة، و يعلن عناية الدولة بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يعني ارتباط المشروع بالوليد أن المدينة فقدت استقلالها العلمي أو أن كل العمل كان ترفا، لأن الحاجة العمرانية والدينية كانت قائمة إلى جانب الرسالة السياسية.

وكانت القدس جزءا من برنامج العمارة الأمو ية، فاستمرت العناية بالحرم وبالمسجد الأقصى والمنشآت المحيطة، وتذكر المصادر أن الوليد بنى أو وسع المسجد الأقصى، بينما أتم عبد الملك قبة الصخرة في عهده، ولذلك يفصل بين المبنيين ولا ينسب القبة إلى الوليد. كما أن البقايا الحالية تحمل مراحل ترميم وإعادة بناء بعد الزلازل والحروب، فلا يستنتج من شكلها الحالي وحده مقدار ما بقي من البناء المبكر.

وكان المسجد الأقصى مرتبطا بوظيفة القدس الدينية و بحركة الجند والوفود وبالمكانة التي أرادت الدولة تثبيتها في المدينة، فجمعت أعمال البناء بين تهيئة موضع العبادة وإظهار الرعاية