وكان المسجد الأموي إعلانا عن مركز ية دمشق، لأن الخليفة بنى في عاصمته مسجدا جامعا يتجاوز حاجة حي واحد، ويجمع أهل المدينة والوفود والجند، ويربط الخطبة بالسلطة المروانية. كما جعلت الزخارف والمواد النفيسة البناء ظاهرا للزائرين والرسل، فكان العمران وسيلة لتقديم صورة الدولة القو ية، غير أن ذلك لا يختزل المشروع في الدعاية، لأن المسجد أدى وظائف دينية واجتماعية وإدار ية حقيقية.
وكانت توسعة المسجد النبوي في المدينة من أعظم أعمال الوليد، فاحتاجت إلى هدم أو إدماج أجزاء من الدور والحجرات القريبة بحسب اختلاف الروايات، وإلى تنظيم مساحة المسجد وإضافة أعمدة وزخارف ومرافق، وتولى الوالي عمر بن عبد العزيز التنفيذ أو الإشراف في مرحلة من المشروع. وتختلف الأخبار في مدة البناء وفي مواد الأعمدة والرخام والفسيفساء وفي مقدار الإنفاق، كما أن البناء الحالي شهد إصلاحات وتوسعات لاحقة، فلا ينسب كل ما فيه إلى الوليد.
وكان إدماج حجرات أمهات المؤمنين من أكثر موضوعات التوسعة حساسية في الروايات، فذكرت المصادر أخبارا عن اعتراض أو حزن أو نقاش حول إزالة بعض الحجرات، واختلفت في الأسماء والتفاصيل والعبارات، كما اختلفت في مقدار ما بقي من المواضع. ويثبت أن توسعة المسجد غيرت نطاقه العمراني وأدخلت أجزاء من المنطقة المحيطة في البناء، أما كل حوار منسوب إلى أهل المدينة فيحتاج إلى نسبة ومقارنة.