معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 512 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 512

وكان تخطيط الجامع يعتمد على صحن واسع وأروقة ومصلى ذي تنظيم محوري، وارتبطت القبة والمئذنة والعناصر الرأسية بتقاليد معمار ية سور ية وبيزنطية ومحلية، فاستفادت الدولة من خبرة الحرفيين الموجودين في بلاد الشام، وظهرت لغة معمار ية جديدة تمزج الوظيفة الإسلامية بعناصر فنية موروثة. ولا يعني تشابه الزخرفة مع عمارة سابقة نقل المبنى كما هو، لأن استخدام الفسيفساء والرخام والأقواس أعيد تنظيمه في فضاء مسجد ذي وظيفة مختلفة.

وكانت الفسيفساء من أبرز عناصر الجامع، فصورت في بعض المواضع مناظر حدائق ومبان وأشجار، واختلفت القراءة في معنى هذه الصور ومصادرها وما إذا كانت ترمز إلى الجنة أو إلى عمران الدولة أو إلى تقليد زخرفي محلي، كما تعرض بعضها للتلف أو التغيير. وكانت النقوش والكتابات تؤدي وظيفة دينية وسياسية، وتعلن اسم الخليفة أو تاريخ العمل أو مضمونا عقديا، لكن بقاء بعضها وتغير بعضها الآخر يجعل نسبة كل كتابة إلى المرحلة نفسها مسألة تحتاج إلى فحص.

وكانت مواد البناء تشمل الحجر والرخام والأعمدة والفسيفساء والزجاج والمعادن والأخشاب، ونقلت بعض المواد من مبان سابقة أو من مناطق أخرى، واستعملت خبرات سور ية وبيزنطية ومحلية، كما احتاج المشروع إلى عمال وكتاب ومشرفين ومهندسين ونظام تمو يل. وتختلف الأخبار في عدد العمال وفي مقدار الإنفاق وفي أسماء المشرفين، ولذلك لا تثبت الأرقام الضخمة لمجرد أنها وردت في مصدر أدبي متأخر.