معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 511 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 511

وبدأت بعد ذلك مرحلة عنبسة، مع بقاء التوترات القبلية والاجتماعية والمقاومة المحلية، وتفصل ولايته وما بعدها في المهام التالية.

وكانت عمارة المساجد في عهد الوليد امتدادا لمشروع سياسي وديني وعمراني بدأ في عهد عبد الملك، فاستعملت الدولة البناء لتوفير أماكن الصلاة والتعليم والقضاء، ولإظهار مركز الخلافة وربط المدن والأقاليم، ولم يكن المسجد مبنى للعبادة وحدها، بل كان موضعا للخطبة وإعلان الطاعة وتجمع الجند والناس، ومركزا تتقاطع فيه الإدارة والمجتمع.

وكان الجامع الأموي في دمشق قد أقيم في قلب المدينة التي صارت مركز الدولة، وسبق موضعه معبد روماني ثم كنيسة ثم مصلى إسلامي، فدخل بناء المسجد في تاريخ طو يل للمكان لا في أرض خالية من أثر سابق. وتختلف الروايات في طريقة التفاوض على الجزء الباقي من الكنيسة وفي مقدار ما استملكته الدولة أو عوضت عنه، كما تختلف في صياغة الحوار مع السكان، ولذلك يثبت أصل التحول العمراني ولا ينقل كل تفاصيل القصة بلا مقارنة.

وكان الوليد قد أمر بالبناء في أول عهده أو في سنواته الأولى، واستمر العمل حتى أواخره، فتقدمت أعمال الهدم والتأسيس وإقامة الجدران والأروقة والصحن، ثم أضيفت الزخارف والفسيفساء والنقوش والأبواب، وتختلف المصادر في ترتيب بعض هذه المراحل. كما أن البناء الذي يراه الناس اليوم يحمل آثار حرائق وزلازل وترميمات أمو ية وعباسية ومملوكية وعثمانية وحديثة، فلا ينسب كل جزء قائم إلى سنة البناء الأولى.