معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 510 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 510

بلاد الفرنجة. وتختلف الروايات في تاريخ المعركة وفي تفاصيل الجيشين وفي موضع القتال، كما لا تثبت الأعداد الضخمة، غير أن نهاية السمح فيها ثابتة في الإطار العام.

وكانت مرحلة الولاة الأوائل زمن تأسيس لا زمن استقرار كامل، فتعاقب الولاة بسرعة، واختلفت مراكز الإدارة، وتداخلت أوامر دمشق وإفر يقية مع قرارات الجند المحليين، كما ظهرت المقاومة المسيحية والاضطرابات القبلية والصراعات على الأرض والجباية. ولذلك لا تعرض هذه المرحلة كقائمة أسماء، بل كسياق تكونت فيه الولاية الأندلسية من الحامية والمدينة والعهد والمال والحرب.

وكانت المصادر العربية، مثل أخبار مجموعة والبلاذري وابن القوطية وابن حيان، تختلف في ترتيب الولاة والتواريخ، كما تختلف الكرونيلات اللاتينية في الأسماء والوقائع، وقد أضافت المصادر المتأخرة تفاصيل أدبية أو سببت دمج فترات متقاربة. ولذلك تقارن الروايات وتثبت المشترك، وتترك اليوم المختلف فيه أو تنسبه إلى مصدره، ولا تملأ الفجوات بحوار أو رقم غير موثق.

وبذلك تولى عبد العزيز بن موسى إدارة الأندلس بعد الفتح، فعمل على تثبيت المدن والجند والجباية وعهود الأمان، ثم خلفه أيوب بن حبيب مدة قصيرة، وجاء الحر بن عبد الرحمن فازدادت مركز ية قرطبة أو ارتبط اسمه بتثبيتها، ثم تولى السمح بن مالك فنظم الدواوين والمال واستعد لحملة سبتمانيا، فقتل في معركة تولوز أو في سياقها بحسب اختلاف التحديد،