وكان السمح يهتم بتنظيم الدواوين وتثبيت المال، لأن الدولة احتاجت إلى معرفة الأراضي والموارد وتوز يع العطاء على الجند، كما احتاجت إلى منع التعدي على أملاك السكان أو إلى ضبطه بحسب السياسة المتبعة. وتختلف الأخبار في مقدار إعادة توز يع الأراضي وفي أسماء المستفيدين، ولذلك يذكر الاتجاه العام دون اعتماد رقم أو قائمة متأخرة بلا مقارنة.
وكانت العلاقة بين العرب والأماز يغ والموالي والقوط تتأثر بتوز يع الغنائم والأرض والجز ية، فظهرت شكاوى من تفاوت العطاء أو من تمييز بعض الجند، كما كان دخول السكان في الإسلام يغير وضعهم المالي والاجتماعي. ولم تكن هذه المشكلات منفصلة عن البنية القبلية، لأن الجند جاءوا من جماعات متباينة، كما لم تكن الأندلس قد صارت مجتمعا واحدا من حيث اللغة والملكية والولاء.
وكان السمح يستعد للتحرك شمالا نحو سبتمانيا، فكانت المنطقة متصلة بجبال البرانس وبمدن جنوب بلاد الفرنجة وببقايا السلطة القوطية، كما كانت الطرق والممرات والأنهار تجعل الحملة صعبة. وتقدمت القوات أو تحركت نحو تولوز بحسب الروايات، فواجهت مقاومة محلية وفرنجية، وانتهت المعركة بمقتل السمح أو هزيمة جيشه، ثم تولى عنبسة القيادة في مرحلة لاحقة.
وكانت حملة تولوز من أوائل الحملات التي نقلت الصراع إلى شمال البرانس، فكانت نتيجتها ذات أثر في تقدير حدود التوسع، وأظهرت أن السيطرة على الأندلس لا تعني سهولة اختراق