أو نقل مركز الحكم إليها بحسب اختلاف الأدلة. و يجب ألا ينسب إليه فتح المدن التي سبقت عهده، لأن مهمته كانت إدارة إقليم فتحته الحملات السابقة وتثبيت ما بقي من اضطرابه.
وكانت قرطبة تزداد أهمية بسبب موقعها في وسط الأندلس واتصالها بالطرق، فوجود الوالي فيها أو تقو ية حاميتها يساعد على نقل الأوامر وجمع الجند ومراقبة الأقاليم، كما جعلها مركزا تتجه إليه الوفود والموارد. ولم تكن مركزيتها مكتملة دفعة واحدة، لأن بعض القوائم تختلف في موضع إقامة الولاة، ولأن الإدارة في المرحلة الأولى ظلت قابلة للتنقل بحسب الحرب والطرق.
وكان الحر يواجه مقاومة موضعية واضطرابات في المناطق الجبلية، كما يواجه خلافات الجند والقبائل واختلاف مصالح السكان، فاحتاج إلى حملات صغيرة وإلى أمان ومفاوضات، ولم تكن كل مقاومة ثورة منظمة ذات قيادة واحدة. وكانت بعض الأحداث صراعا بين العرب أنفسهم أو بين جماعات الجند، بينما كانت أحداث أخرى دفاعا محليا عن مدينة أو أرض، ولذلك يميز السرد بين هذه الأنواع.
وكان السمح بن مالك الخولاني قد تولى الأندلس نحو 100ه719/م، وارتبط تعيينه بدمشق وبإرادة عمر بن عبد العزيز في إعادة تنظيم الولاية، فحاول فحص أحوال الجند والمال والحدود، وإعادة ترتيب العطاء والجباية والملكيات، كما نظر في أوضاع المسلمين والسكان الذين دخلوا في الأمان. وتختلف بعض الروايات في مدة ولايته وفي تفاصيل أوامره، غير أن عهده يمثل مرحلة إدار ية وعسكر ية بارزة.