وكان مقتل عبد العزيز من أكثر أحداث المرحلة اختلافا، فتذكر المصادر أسماء مشاركين ودوافع تتصل بالدين أو السياسة أو بقرار الخليفة أو بخلاف داخل الجيش، كما تربطه بعض الروايات بسليمان بن عبد الملك، بينما لا تؤيد المصادر المبكرةكل الاتهامات بالتفصيل نفسه. ولذلك يثبت وقوع مقتله وانتهاء ولايته، أما صورة المؤامرة وعدد المشاركين والحوار الأخير فتحتاج إلى نسبتها ومقارنتها.
وكان مقتل الوالي سببا في اضطراب انتقال السلطة، لأن الولاية لم تكن قد امتلكت بعد تقليدا مستقرا للتعيين، فاجتمع القادة أو اختار بعضهم أيوب بن حبيب اللخمي، وتختلف الروايات في طريقة الاختيار وفي مقدار اعتماد القرار على أهل الأندلس أو على إفر يقية أو على دمشق. وكانت ولاية أيوب قصيرة، فركزت على حفظ ما استقر بدل إطلاق مشروع توسع جديد.
وكان أيوب يعمل من مركز ارتبط بقرطبة أو بالمراكز الكبرى بحسب اختلاف القوائم، فأدار الجند والجباية والرسائل، وحاول حفظ العلاقة بين الحاميات والسكان، غير أن قصر مدته وتعدد القوى جعلا أثره محدودا. وتختلف المصادر في مدة ولايته، فمنها ما يجعلها نحو ستة أشهر ومنها ما يضم إليها فترات متداخلة، ولذلك لا يثبت اليوم والشهر إلا عند تعدد الشواهد.
وكان انتقال الولاية إلى الحر بن عبد الرحمن الثقفي خطوة في اتجاه ربط الأندلس بمركز إداري أوضح، فعمل على تنظيم الجند وتحصيل المال وترتيب الحاميات، وارتبط اسمه بتثبيت قرطبة