وكانت علاقة عبد العزيز بالنخب القوطية تقوم على التفاوض والاستفادة من بعض أصحاب النفوذ، لأن الإدارة الجديدة لم تكن تملك عددا كافيا من الموظفين ولا معرفةكاملة بالأرض، كما احتاجت إلى حفظ الزراعة والطرق والأسواق. وتروي المصادر أخبارا عن عهود وز يجات وتحالفات، غير أن خبر زواجه السياسي وصيغة ما ترتب عليه تختلف بين الروايات، فلا يثبت إنشاء نظام ملكي مستقل لمجرد أن بعض الأخبار وصفته بلبس أو هيئة تشبه هيئة الملوك.
وكانت عهود الأمان تحفظ في بعض المدن النفس والمال والكنائس أو تفرض الخراج والجز ية، بينما وقعت في مدن أخرى مقاومة أو حصار أو فرار للنخب، ثم أعيد تنظيم الحكم بعد دخول الحامية. وكان بقاء المسيحيين واليهود في مدن الأندلس جزءا من الواقع الاجتماعي، كما كان انضمام بعض السكان إلى الإدارة أو الجيش واقعا آخر، ولم يكن التحول الديني والاجتماعي فوريا بمجرد إعلان السيطرة.
وكان عبد العزيز يوازن بين الجند العرب والأماز يغ والموالي والسكان المحليين، فكان توز يع العطاء والأرض والغنائم مصدرا محتملا للتوتر، كما كانت مكانة القبيلة والقرابة تؤثر في التعيين والقيادة. ولا يصح إسقاط مفاهيم قومية حديثة على هذه المرحلة، لأن الانتماءات آنذاك تداخلت فيها القبيلة والدين والولاء والموطن والمصلحة، كما لم يكن الأماز يغ أو القوط كتلتين سياسيتين موحدتين.