معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 505 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 505

وكان عبور طارق إلى الأندلس سنة 92ه711/م بداية تحول كبير في تاريخ شبه الجزيرة، فهزم جيش رودر يك قرب وادي لكة، ثم فتحت الطرق إلى قرطبة وطليطلة ومراكز أخرى، وتفاوتت المدن بين القتال والصلح، وأسهمت الانقسامات القوطية والمصالح المحلية في تسهيل انهيار الحكم المركزي، غير أن السيطرة والإدارة والأسلمة لم تكتمل في معركة واحدة، وبقيت تفاصيل يوليان ونسب طارق والأعداد وخطبة إحراق السفن موضع نقد، وتفصل حملات موسى واستكمال فتح الأندلس وتثبيت الحكم في المهام التالية.

وكان عبد العزيز بن موسى بن نصير أول وال أقامه الفاتحون على الأندلس بعد رجوع موسى أو استدعائه، فوجد أمامه إقليما واسعا لم تستقر فيه الحاميات ولا طرق الجباية ولا العلاقة بين المدن والقبائل، ولذلك انتقل اهتمام الدولة من الحملة السر يعة إلى إنشاء سلطة مقيمة. وتختلف الأخبار في مركز إقامته بين إشبيلية وغيرها، غير أن الثابت أن عهده مثل مرحلة انتقال من قيادة الفتح إلى إدارة الولاية.

وكان عبد العزيز يعمل على تثبيت المراكز التي دخلت في الطاعة، فاحتاج إلى حاميات وكتاب وموظفين يعرفون لغة الأرض وعاداتها، كما احتاج إلى ترتيب الخراج والجز ية وعهود الأمان، وإلى ضبط الجند الذين شاركوا في الفتح وتوز يع العطاء والغنائم. ولم تكن المدن كلها سواء، فقد بقيت مدن في أمان، وأخرى تحت حامية، وأخرى تحتاج إلى حملات أو مفاوضات، ولذلك لا يختصر عهده في صورة حاكم يسيطر على الأندلس كلها من مركز واحد.