ارتبط ذلك برغبة الخليفة في معرفة ما يجري وبالحاجة إلى تنظيم الفتح. و يخصص السرد اللاحق تفاصيل حملة موسى ولقائه بطارق وفتح المدن الشمالية، حتى لا تختلط الحملة الأولى بنتائج المرحلة التالية.
وكانت أخبار لقاء موسى وطارق تحمل عتابا أو تكريما أو خلافا حول الغنائم والطرق، وتختلف في الحوارات وفي مقدار ما استولى عليه كل قائد، كما تروي بعض المصادر أن موسى عاقب طارق أو راجعه ثم اصطحبه، بينما تعرض أخرى علاقة تعاون. ويثبت أن القائدين التقيا في الأندلس وأن أمرهما ارتبط باستدعائهما إلى دمشق، أما تفاصيل الخصومة فلا تثبت جميعا.
وكان استدعاء موسى وطارق إلى دمشق في أواخر عهد الوليد أو عند انتقال الحكم إلى سليمان، فغادر القائدان أو أرسلا إلى الخليفة، وحملت معهما أخبار الفتح والغنائم والخرائط والرهائن بحسب اختلاف الروايات، ثم تغيرت سياستهما ومصيرهما. ولا يعني الاستدعاء نهاية الوجود الإسلامي في الأندلس، بل انتقال إدارة الفتح إلى ولاة وقادة آخرين.
وكانت حولية 754اللاتينية من الشهادات القريبة نسبيا من الحدث، وتقدم صورة مختلفة في الأسماء والتواريخ عن بعض الروايات العربية، بينما جاءت أخبار ابن عبد الحكم والبلاذري وابن القوطية وابن حيان في أزمنة وصيغ مختلفة، ولذلك تقارن الأخبار ولا تدمجها في قصة واحدة بلا تمييز. كما أن الفجوة الزمنية بين الحدث والتدوين تجعل الحوار والأرقام والخطب أكثر حاجة إلى الاحتياط.