معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 503 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 503

وكانت المدن الأندلسية تتعامل مع القوة الجديدة بطرائق مختلفة، فقد تقع المعركة عند مدينة، و يقع الصلح عند أخرى، و يحتفظ السكان بدينهم وممتلكاتهم في مقابل المال والأمان، أو تنسحب النخبة الحاكمة و يعاد تنظيم الإدارة، كما كانت بعض المدن تشترط بقاء كنائسها أو زعاماتها المحلية. ولا يصح تعميم صورة واحدة على طليطلة وقرطبة ومدن الجنوب، لأن شروط الجغرافيا والحامية والقيادة اختلفت.

وكان السكان القوط واليهود والمسيحيون المحليون جزءا من المشهد السياسي، فبعضهم تعاون مع المسلمين ضد خصومه، وبعضهم حافظ على الحياد، وبعضهم قاتل، وقد تكون المصالح المحلية أهم من الانتماء الديني المجرد في لحظة انتقال السلطة. ولا يعني ذلك أن التوتر الديني غاب، بل يعني أن المدن لم تتحرك كلها بقرار واحد، وأن النخب والسكان العاديين والكنيسة والجيش امتلكوا مصالح متباينة.

وكانت عهود الأمان تتصل بحفظ النفس والمال والكنائس أو بإقرار الخراج والجز ية، وتختلف في ألفاظها وفي مدى ثبوت النص، كما أن تنفيذها يعتمد على الحامية والوالي وعلى قدرة السلطة الجديدة على ضبط الجند. وقد بقي بعض الموظفين المحليين أو الزعماء في مواقعهم، لأن الإدارة تحتاج إلى من يعرف الأرض واللغة والضرائب، ثم تغيرت هذه الترتيبات في مراحل لاحقة مع استقرار الحكم.

وكان موسى بن نصير يتابع تقدم طارق من إفر يقية، ثم عبر هو أو أرسل قواته في حملة لاحقة، فتوسعت السيطرة وظهرت منافسة أو اختلاف في ترتيب المسارات بحسب الروايات، كما