بعض صفوف القوط، كما لعبت الأرض والأنهار والطرق دورا في حركة الجيشين، وانتهت بهزيمة القوات القوطية ومقتل رودر يك أو فقده، مع اختلاف الأخبار في كيفية نهايته.
وكان الانتصار في وادي لكة أكبر من غلبة ميدانية، لأنه أضعف مركز الملك وفتح الطريق إلى المدن، لكنه لم يكن فتحا آليا لكل الأندلس، إذ بقيت حاميات وأقاليم وقلاع وزعماء قادرين على المقاومة، كما أن بعض المدن تفاوض وبعضها قاتل وبعضها انتظر معرفة الطرف الغالب. ولذلك يجب فصل أثر المعركة السياسي عن مراحل السيطرة اللاحقة.
وكانت قرطبة من المراكز الكبرى التي تحركت نحوها القوات، فتذكر المصادر دخولها بعد قتال أو صلح بحسب اختلاف الروايات، كما اختلفت في دور المغيث الرومي أو في عدد الحامية وطريقة تسليم المدينة، ولا يثبت كل حوار طو يل. وكان سقوط قرطبة مهما لأنه جعل القوة الإسلامية حاضرة في وسط الأندلس، غير أن المناطق المحيطة لم تدخل بالضرورة في الإدارة نفسها بمجرد سقوط المدينة.
وكانت طليطلة عاصمة القوط وموضع الشرعية الملكية، فتحركت القوات نحوها بعد تراجع رودر يك، ودخلتها أو بسطت نفوذها عليها في سياق يختلف ترتيبه بين المصادر، كما تذكر أخبار خروج بعض النخب أو غيابها، وبقاء جماعات يهودية أو مسيحية، وتولي حامية أو إدارة جديدة. ويثبت أن سقوط العاصمة أضعف بقايا الحكم القوطي، غير أن تفاصيل لحظة الدخول وشروط السكان تحتاج إلى مقابلة، ولا تروى كل رواية متأخرة كأنها شهادة معاصرة.