معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 51 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 51

الرواية، على فرض ثبوت أصلها، تفسر كيف جمعت صورة الفتح عنوة وصورة الفتح صلحا، لكنها لا تز يل الاختلاف في المصدر والتفصيل.

وتتصل شروط الفتح بأوضاع السكان والكنائس والأموال؛ فقد نقلت المصادر صيغا مختلفة للأمان، وبعضها يذكر حفظ الأنفس والأموال وإقرار الكنائس، وبعضها يضيف شروط الجز ية والخروج، كما تناقش دراسة حديثة تعدد نصوص عهد دمشق وتنافس الذكر يات التار يخية حول مصدرها، وتقترح أن بعض بنوده المتعلقة بعدم هدم الكنائس أو إسكانها قد تركت أثرا في عهود بلاد الشام اللاحقة. ولذلك لا تتجمع جميع البنود في وثيقة واحدة، بل ينسب كل شرط إلى صيغته، و يفصل بين النصوص المبكرة والتحليل الحديث.

ولم ينه سقوط دمشق الوجود البيزنطي في الشام، بل غير مركز الثقل في الجبهة وفتح الطريق إلى حمص وقنسرين وفحل وسائر المدن، كما جعل على الجيش الإسلامي أن يترك حامية و يؤمن الطرق ثم يتابع القوات البيزنطية المنسحبة. ومن هنا كان فتح دمشق نتيجة حصار طو يل وضغط عسكري وتفاوض متعدد الأطراف، لا حادثة اقتحام منفردة، كما كان أثره متصلا بالعمليات اللاحقة دون أن يدمج في معركة اليرموك أو يجعل بديلا عنها.

وتتصل مسألة الفتح بشروط السكان والكنائس والأموال، فقد نقلت المصادر صيغا مختلفة للصلح والأمان، ولا يجوز جمع جميع البنود في وثيقة واحدة دون نسبةكل شرط إلى مصدره، كما أن سقوط دمشق لم ينه الوجود البيزنطي في الشام فورا، بل فتح طريقا إلى حمص وقنسرين وفحل وسائر المدن، وكانت الحامية والسكان والقادة يتحركون بين المدن، وتعيد