معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 50 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 50

وتصف بعض الأخبار خروج الحامية من أحد الأبواب لمهاجمة المسلمين، فتذكر اشتباكات شديدة وسقوط قتلى من الطرفين، بينما تورد روايات أخرى هجمات متزامنة من أبواب مختلفة بهدف تفر يق المحاصرين. وتربط بعض القصص اختراق السور بحيلة عسكر ية وتسلق من جهة الباب الشرقي، وتذكر أسماء أفراد وأحداثا جزئية، غير أن هذه التفاصيل لا تبلغ درجة واحدة من الثبوت، فلا تثبت في السرد إلا بصيغة منسوبة، ولا تبنى عليها نتيجة أوسع من كون المدينة تعرضت لضغط عسكري متواصل ومحاولات اقتحام ومقاومة.

ونسبت إلى خالد بن الوليد مبادرة الدخول من الباب الشرقي عنوة، بينما تذكر روايات أخرى أن أبا عبيدة أو قائدا آخر دخل من باب الجابية صلحا، وأن قائد الحامية أو ممثلي السكان عرضوا الأمان ودفع الجز ية، فجمعت بعض المصادر بين الروايتين فقالت إن خالدا دخل قتالا من جهة، وإن أبا عبيدة دخل على عهد من جهة أخرى، ثم التقى القائدان في داخل المدينة. و يترتب على هذا الاختلاف سؤال حول مدى شمول الأمان، وهل كان الصلح خاصا بباب أو بفئة، أم شمل دمشق كلها، ولذلك لا تروى القصة في صورة دخول واحد متفق على كل تفاصيله.

وتذكر إحدى الروايات أن أبا عبيدة قبل استسلام الحامية وأعطاها الأمان، وأن خالدا لم يكن قد علم بالاتفاق حين بدأ الاقتحام أو لم ير أن القتال قد انتهى، ثم اجتمع القادة وقرروا احترام عهد أبي عبيدة، فسمح للبيزنطيين بالخروج مع أمتعتهم وألا يتبعوا مدة محددة، بينما تختلف صيغ الخبر في عدد الأيام وفيمن خرج من المدينة وفي مصير القائد البيزنطي. وهذه