معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 49 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 49

الخلافة كانت تجمع بين وحدات قادمة من جبهات مختلفة، وأن النصر احتاج إلى التنسيق بين قادة ذوي خبرة، كما تكشف أن السيطرة على الشام لم تكن نتيجة معركة واحدة، بل نتيجة سلسلة من المناوشات والحصارات والاتفاقات وإعادة تموضع الجيوش.

ثم جاء حصار دمشق، وكانت المدينة مركزا سياسيا وعسكريا واقتصاديا مهما، تحيط بها أسوار وأبواب وطرق تصلها بمناطق الشام الداخلية، كما كانت صلتها بداخل البلاد وبالساحل تجعل السيطرة عليها مؤثرة في حركة الجيشين. وتذكر رواية أن جيش المسلمين قسم إلى قطاعات، فوقف شرحبيل عند باب توما، وعمرو عند باب الفراديس، وخالد عند الباب الشرقي، ويزيد عند الأبواب الجنوبية، وأبو عبيدة عند باب الجابية، غير أن أسماء الأبواب وتوز يع القادة يردان بصيغ مختلفة في المصادر، ولذلك يذكر السرد التوز يع بوصفه رواية لا خر يطة قطعية لكل مرحلة من مراحل الحصار.

واختلفت المصادر في مدة الحصار وتار يخه؛ فبعضها يربطه بسبعين ليلة أو أكثر وبفتح في رجب سنة 14ه، بينما تضع روايات أخرى الوقائع في أواخر سنة 13ه أو تربطها بالتسلسل العسكري الذي أعقب أجنادين، كما تختلف التحو يلات إلى التاريخ الميلادي. ولم يكن طول الحصار مجرد رقم زمني، بل ارتبط بالبرد ونقص المؤن وانتظار الإمداد ومحاولات الحامية كسر الطوق، ولذلك يثبت السرد أصل الحصار واستمراره حتى أضعف قدرة المدينة على المقاومة، ولا يختار عددا واحدا من الليالي دون نسبة.